تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
163
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
العلم ويخرجوه من دائرة الظنّ ويجعلوه حجّة . نعم ، يحقّ للشارع ذلك ؛ كما لو قال : ( الظنّ ليس بحجّة ، ولكنّي جعلت خبر الثقة علماً ) ، ولكن حيث إنّ الذي نزّل خبر الثقة منزلة العلم هم العقلاء لا الشارع ، فلا عبرة بهذا التنزيل . فإن قلتَ : نحن لا نقول إنّ السيرة هي التي توسّع وتضيّق مباشرة ، بل نقول إنّ السيرة توسّع وتضيّق بتوسّط الإمضاء من الشارع ، وهذا ممكن ؛ فالتوسعة والتضيقة حينئذٍ تكون من نفس الشارع ولكن بشكل غير مباشر ، فهو أمضى السيرة ، وهي تصرّفت في موضوع حكمه الشرعي ، وأخرجت خبر الثقة عن الظنّ وجعلته علماً ، ولا محذور في ذلك . فتحصّل : أنّه إذا كان مراد المستدلّ أنّ السيرة مباشرةً توسّع وتضيّق من موضوع الشارع ، فهذا غير تامّ ؛ لأنّ الحاكم لا يستطيع أن يتصرّف في موضوع حاكم آخر . أمّا إذا كان مراده أنّ السيرة بتوسّط الإمضاء من الشارع توسّع وتضيّق من موضوع الشارع ، فهذا تامّ . ولكن الكلام في أنّه كيف يمكن إحراز الإمضاء مع وجود الآيات الناهية عن العمل بالظنّ الدالّة على عدم الحجّية ؟ الجواب الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني أجاب المحقّق الخرساني على الاعتراض المتقدّم بأنّ الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية غير معقول ، وهذا ما أفاده بقوله : ع . . . لا يكاد يكون الردع بها إلّا على وجه دائر ؛ وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها ، أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقّف على الردع عنها بها ، وإلّا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها « 1 » . توضيح ذلك : إنّ رادعيّة الآيات عن سيرة العقلاء دورية ؛ لأنّ رادعيّة
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 303 . .